الشيخ الأنصاري

248

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الحكيم إيراد لفظ يكون وافيا بتمام مقصوده ، لا التكلّم بما لا يفيد إلّا بعضا منه ، وذلك ظاهر في الغاية ؛ فيجب على المكلّف حينئذ إيجاد المقدّمات الوجوديّة للإكرام وتحصيل المأمور به ، من دون حالة منتظرة من الأمور المحتملة اشتراطه بها . هذا على مذاق المشهور القائلين بالاشتراك المعنوي . وأمّا على ما هو المنسوب إلى السيّد من الاشتراك اللفظي « 1 » فيكون اللفظ مجملا ؛ لاحتمال إرادة وجوب الإكرام على تقدير خاصّ من تقادير الفعل المأمور به ، وعدم البيان لا يقضي بتعيّن المطلق ؛ فإنّ القرينة المعيّنة إذا انتفت يصير اللفظ مجملا بلا خفاء في ذلك ، من غير فرق بين اشتراك اللفظ بين معنيين لا ربط بينهما بالإطلاق والتقييد - كما في لفظ العين بالنسبة إلى الذهب والفضة - وبين اشتراكه بين معنيين أحدهما أعمّ من الآخر ، كما في لفظ « الإمكان » فإنّ انتفاء قرينة الخاصّ لا يوجب تعيّن إرادة العامّ ، فإنّه في هذه الملاحظة في عرض الخاصّ ، فسقط ما قد ينساق « 2 » إلى الوهم : من أنّ الاشتراك اللفظي بين الإطلاق والتقييد - كما في هيئة الأمر - لا يقضي بالإجمال . وثانيها : أن يكون الهيئة خالية عمّا يحتمل رجوعه إليها بحسب القواعد العربيّة ، لكنّ المطلوب فعل مقيّد بقيد خاصّ ، كما إذا أمر المولى بأداء فعل خاصّ في مكان خاصّ - كالصلاة في المسجد أو الطواف بالبيت - فيجب على المخاطب بخطاب الحجّ السعي إليه لتحصيل الطواف المأمور به ، وعند الشكّ في قيد من القيود الغير الثابتة للمادّة فالحكم ما عرفت في الوجه الأوّل . ومن ذلك ما إذا شكّ في اشتراط الوجوب بالقيد المذكور أيضا ، فإنّ الأصل في المقام هو الإطلاق أيضا .

--> ( 1 ) كما تقدّم في الصفحة 242 . ( 2 ) في ( ع ) : ينسبق .